الغزالي

293

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

قبل أن يستغفر منه » . ومسلم ، وغيره : « والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا وتستغفروا لذهب اللّه بكم ولجاء بقوم غيركم يذنبون ويستغفرون اللّه فيغفر لهم » . ومسلم : « ليس أحد أحبّ إليه المدح من اللّه ؛ من أجل ذلك مدح نفسه ، وليس أحد أغير من اللّه ، من أجل ذلك حرّم الفواحش ، وليس أحد أحبّ إليه العذر من اللّه ؛ من أجل ذلك أنزل الكتاب ، وأرسل الرسل » . ومسلم : إن امرأة من جهينة أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهي حبلى من الزنا ، فقالت : يا رسول اللّه أصبت حدا فأقمه علي ، فدعا نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وليّها ، فقال : « أحسن إليها ، فإذا وضعت فأتني بها » ففعل فأمر بها نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فشدت عليها ثيابها ، ثم أمر بها فرجمت ، ثم صلّى عليها . فقال عمر : تصلي عليها يا رسول اللّه وقد زنت ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم . وهل وجدت أفضل مما جادت بنفسها للّه عزّ وجل » . والترمذي وحسنه ، وابن حبّان في « صحيحه » ، والحاكم وصححه عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحدث حديثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرات ، ولكن سمعته أكثر ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله ، فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها . فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ، أرعدت وبكت . فقال : ما يبكيك ، أكرهتك ؟ قالت : لا . ولكنه عمل ما عملته قطّ ، وما حملني عليه إلا الحاجّة . فقال : تفعلين أنت هذا ، وما فعلته قطّ ، اذهبي فهي لك . وقال : لا واللّه ، لا أعصي بعدها أبدا . فمات من ليلته . فأصبح مكتوبا بأعلى بابه : إن اللّه قد غفر للكفل » . عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : كانت قريتان إحداهما صالحة ، والأخرى طالحة ، فخرج رجل من القرية الطالحة يريد القرية الصالحة ، فأتاه الموت حيث شاء اللّه فاختصم فيه الملك والشيطان . فقال : الشيطان : واللّه ما عصاني قط ، وقال الملك : إنه قد خرج يريد التوبة . فقضى اللّه بينهما أن ينظر إلى أيهما أقرب . فوجدوه أقرب إلى